الرسائل اليومية
تأمل: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ
يوحنا ٥:١٦-٣٣
يختتم الرب يسوع المسيح محادثته الطويلة مع تلاميذه، التي بدأها من الأصحاح الثالث عشر، بآية (٣٣) من هذا الأصحاح: "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ". لكن ماذا نستفيد من ثقتنا في أن المسيح قد غلب العالم، ونحن نواجه ضيقات متنوعة فيه؟
الحقيقة، إن العالم كنظام وضع في يد إبليس الشرير هو عدو لنا، ولا نستطيع أن نغلبه إلا بإيماننا بالسيد المسيح. يقول الرسول يوحنا: "لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا." (١يو٤:٥). وما هو العالم؟ "كُل مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ" (١يو١٦:٢). لذلك، "مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ للهِ" (يع٤:٤). وهكذا لا ينبغي أن نتعجب من أننا سنواجه ضيقات طالما نحن في العالم، فيقول الرسول يوحنا: "لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ" (١يو١٣:٣). نعم سنواجه ضيقات كثير في هذا العالم الذي وضع في الشرير، لكن "مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ ... فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا" (رو٣٥:٨، ٣٧).
إلهنا الحبيب، أعطنا أن ننظر إليك أنت المسيح المقام، يا من غلبت العالم ورئيس هذا العالم، فنتشجع في مختلف الضيقات، واثقين أن لنا فيك الغلبة. آمين.
تأمل: اُثبُتوا فيَّ
يوحنا ١:١٥-٤:١٦
إن الفعل "يثبت" يتكرر كثيرًا في الأعداد (١-١١) من الأصحاح الخامس عشر، حيث يتحدث عن:
- الثبات في الكرمة؛ والكرمة هي الرب يسوع المسيح. وكما أن الأغصان لا تستطيع أن تثمر من تلقاء نفسها، بل لابد أن تكون ثابتة في الكرمة لتستمد منها غذائها فتثمر، هكذا نحن أيضًا لا نستطيع أن نثمر أو نفعل أي شيء إن لم نثبت في المسيح. (ع ٤، ٥)
- ثبات كلمة الله فينا؛ فإن ثبتت كلمة الله فينا نطلب ما نريد فيكون لنا، لأننا وقتها سنفهم ما هي مشيئة الله ونطلبها. ومشيئة الله التي تمجده هي أن نأتي بثمر كثير. (ع ٧، ٨)
- الثبات في محبة المسيح؛ وهذا يتم بحفظنا وصاياه. (ع ٩، ١٠)
- ثبات فرح المسيح فينا؛ وهذا يتم عندما نحقق كل ما سبق أن قاله السيد المسيح (ع ١١)، وهو ما يلخصه الرب في كلامه في الأعداد (١٢-١٧).
إلهي الحبيب، بعيدًا عنك وعن كلمتك المقدسة وعن وصاياك، ليس هناك فرح. هبني أن أتحد بك مثل الغصن في الكرمة، فآتي بثمار كثيرة تمجدك. آمين.
تأمل: تَوَاضَعَ جِدًّا أَمَامَ إِلهِ آبَائِهِ
٢ أخبار الأيام ٣٣
لقد فاقت شرور الملك منسى كل شرور أسلافه، فقد:
١- عبد النجوم والآلهة الوثنية وأقام لها المذابح والسواري، وعبَّر بنيه في النار.
٢- عاد وبنى المرتفعات التي هدمها حزقيا أبوه.
٣- أهان بيت الرب واحتقره، فقد بنى فيه مذابح وثنية، ووضع فيه تمثالًا.
٤- مارس السحر بمختلف أنواعه.
وكانت النتيجة أنه أضل شعب الرب، فأصبحوا أشرّ من الأمم الذين استحقت شرورهم قضاء الله فطردهم من كنعان ليُسكِن شعبه هناك (ع ٩). وبسبب رفض الملك والشعب الإصغاء لصوت الرب، استخدم الرب الضيق والإذلال، فقد أُخذ منسى إلى بابل مقيدًا بسلاسل عوضًا عن صولجان الملك في يده، وأخذوه بخزامة في أنفه بدلًا من تاج المجد على رأسه. لذلك اتضع منسى جدًا أمام إله أباؤه، وطلب وجه الرب. وهنا نتساءل: هل يستمع الرب لشخص عمل كل هذه الشرور؟ نعم! لأن رحمة الله ونعمته الغافرة أعظم من خطايا الإنسان. وعندما أعاده الرب إلى عرشه في أورشليم، أزال منسى الآلهة الوثنية وجميع مذابحها، ورمم مذبح الرب وقدم عليه قرابين، وأمر يهوذا أن يعبدوا الرب إله إسرائيل، وقوَّى دفاعات المملكة.
إلهي الحبيب، أشكرك لأنك "رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ" (مز٨:١٠٣). "اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ." (مز١:٥١). آمين.
تأمل: أَسْكُبُ أَمَامَهُ شَكْوَايَ
مزمور ٨٨
يمتلئ هذا المزمور بالحزن والكآبة، فهو عن شخص يصرخ إلى الله نهارًا وليلًا لأنه يعاني من المصائب المتعددة، وقد شارف على الموت. وهذا الشخص يعاني أيضًا من الوحدة، فقد نبذه جميع معارفه وأحبائه وأصحابه. حالته النفسية سيئة جدًا، فهو يشعر بالمذلة والضعف، ويرى نفسه في عداد الأموات. ونستطيع أن نرى أيضًا فزع هذا الشخص من الموت، حيث يرى أن بموته سيصل إلى "أرض النسيان" (ع ١٢). ويصرخ إلى الرب متسائلًا لماذا غضب عليه كل هذا الغضب؟ لماذا لا يستمع إلى صلاته؟
إن هذا المزمور يعلمنا أن الله يريدنا أن نسكب لديه شكوانا، وأن نعبِّر عن حيرتنا ووجعنا بكل حرية في الصلاة؛ لكن ألا نفقد ثقتنا في الله أبدًا. لذلك يبدأ المزمور بعبارة "يَا رَبُّ إِلهَ خَلاَصِي"، فالكاتب رغم معاناته الشديدة يعلم أن للرب الخلاص، فلم يلجأ إلى أحد سواه بالصراخ والصلوات ليلًا ونهارًا. كما أنه لم يشتكِ الله أو يتذمر عليه، بل اشتكى إليه آلامه وحيرته. يقول الكتاب: "تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فِي كُلِّ حِينٍ يَا قَوْمُ. اسْكُبُوا قُدَّامَهُ قُلُوبَكُمْ. اَللهُ مَلْجَأٌ لَنَا." (مز٨:٦٢). أيضًا "أَسْكُبُ أَمَامَهُ شَكْوَايَ. بِضِيقِيْ قُدَّامَهُ أُخْبِرُ." (مز٢:١٤٢).