الرسائل اليومية
تأمل: فآمَنَ بالكلِمَةِ
يوحنا ٤٣:٤-٥٤
يذكر لنا البشير يوحنا في هذا الجزء معجزة ثانية صنعها الرب يسوع في منطقة الجليل، وربما يكون خادم الملك قد سمع عن معجزة عرس قانا الجليل فأتى إلي السيد المسيح ليسأله أن يأتي معه إلى بيته لكي يشفي ابنه قبل أن يموت.
لكن الرب يسوع يجيبه: «لا تؤمِنونَ إنْ لَمْ ترَوْا آياتٍ وعَجائبَ» (ع ٤٨). يبدو أن الرب يسوع لم يكن راضيًا (يوحنا ٢٣:٢-٢٥) ولم يكن سعيدًا بالإيمان الذي يُبنى على الحسيات والمعجزات فقط، مع ذلك أرسل الرجل إلى بيته مؤكدًا له أن ابنه قد شفي. وتأتي هنا الجملة المحورية في هذا المقطع: "فآمَنَ الرَّجُلُ بالكلِمَةِ الّتي قالها لهُ يَسوعُ" (ع ٥٠). وعندما عاد إلى بيته تيقن من سلطان السيد المسيح فآمَنَ هو وبَيتُهُ كُلُّهُ (ع ٥٣).
إلهنا العظيم، أعنا يا رب حتى نؤمن دون أن نرى لأنه طوبَى للّذينَ آمَنوا ولَمْ يَرَوْا (يوحنا ٢٩:٢٠).
تأمل: فأين كرامَتي؟
ملاخي ١
إلى أي حد يستطيع أب أن يتحمل قسوة وعناد ابنه المتمرد العاصي؟ إلي متى يقدر هذا الأب أن يقدم محبة وغفران إلى هذا الابن الناكر والجاحد؟
هذا ما يدور في أذهاننا عند قراءتنا لهذا الإصحاح، إذ يتضح لنا من كلام الله أن شعبه لم يدرك محبته (ع ٢)، لم يكرمه ولم يعطه هيبته.
عوضًا عن ذلك قدم الشعب عبادة زائفة إذ قربوا خبزًا نجسًا، ذبيحة معيوبة (ع ٧ و٨)، واعتقدوا أنهم يستطيعون خداع الله بما يقدموه. لكننا نسمع الله يقول: "ولا أقبَلُ تقدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ. لأنَّهُ مِنْ مَشرِقِ الشَّمسِ إلَى مَغرِبِها اسمي عظيمٌ بَينَ الأُمَمِ، وفي كُلِّ مَكانٍ يُقَرَّبُ لاسمي بَخورٌ وتَقدِمَةٌ طاهِرَةٌ، لأنَّ اسمي عظيمٌ بَينَ الأُمَمِ، قالَ رَبُّ الجُنودِ." (ع ١١)، أي أنه لا ينتظر عبادتهم أو ذبائحهم المعيوبة، فاسمه عظيم بين الأمم، وفي كل مكان يقربون إليه تقدماتهم وذبائحهم.
فلنراجع أنفسنا اليوم ولنتأمل في مدى صدق عبادتنا وقربنا من الله، فإن الله يدعونا قائلًا: "فإذا تواضَعَ شَعبي الّذينَ دُعيَ اسمي علَيهِمْ وصَلَّوْا وطَلَبوا وجهي، ورَجَعوا عن طُرُقِهِمِ الرَّديةِ فإنَّني أسمَعُ مِنَ السماءِ وأغفِرُ خَطيَّتَهُمْ وأُبرِئُ أرضَهُمْ." (٢ أخبار الأيام ١٤:٧)
تأمل: يَنبوعَ ماءٍ يَنبَعُ إلَى حياةٍ أبديَّةٍ
يوحنا ١:٤-٢٦
كانت هناك حواجز كثيرة تمنع تمامًا أي فرصة لإجراء أي حديث بين السيد المسيح وتلك المرأة، منها:
- كونه رجلًا وهي امرأة (ع ٢٧)
- كونه يهوديًا وهي سامرية (ع ٩)
- كونه معلمًا صالحًا وهي امرأة خاطئة (ع ١٨)
لكن أمام محبة السيد المسيح الغامرة تنهدم بل وتختفي كل الحواجز، لتستطيع المرأة الخاطئة المنبوذة من مجتمعها أن ترتوي من الماء الحي فلن تعطش إلى الأبد، بل يصير فيها ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية (ع ١٤).
لم يقم الرب يسوع بلوم المرأة على ماضيها المخزي ولم يعايرها على حاضرها المشين لكنه برأفة قال لها: "هذا قُلتِ بالصِّدقِ" (ع ١٨)، مع أنه هو الوحيد الذي له كل الحق أن يدين. لكنه قدم غفران ورحمة "لأنَّ ابنَ الإنسانِ لَمْ يأتِ ليُهلِكَ أنفُسَ النّاسِ، بل ليُخَلِّصَ" (لوقا ٥٦:٩).
يا مصدر الحياة، اروني من ماءك الحي ليفض في حياتي إلى الأبد. آمين.
تأمل: ذلكَ يَزيدُ و أنا أنقُصُ
يوحنا ٢٢:٣-٣٦
الاتضاع من الفضائل التي التي قد يخطئ الناس فهمها أو تقديرها، لأنه يرتبط في ذهن بعضهم بالضعف والاستسلام والخنوع. لكن معنى الاتضاع في الكتاب المقدس يختلف عن ذلك كثيرًا.
كان يوحنا مثالًا رائعًا للاتضاع، ومع ذلك لم يكن ضعيفًا أو مستضعفًا بل كان قويًا وكانت له جميع مقومات القيادة والسلطة، كما كان له تلاميذ مخلصون على استعداد دائم للدفاع عن رسالته وتعليمه (ع ٢٦). لكن كان يوحنا يعلم أن مهمته تقتصر على إعداد الطريق أمام السيد المسيح، لذا نراه بكامل إرادته يسلم قيادته وزعامته وشعبيته إلى الرب يسوع بمنتهى الفرح والسرور لأن هذه هي الغاية التي من أجلها اختاره الرب. وتدريجيًا توارى من ميدان الخدمة تاركًا المجال للرب يسوع المسيح. هل نقبل نحن هذا التحدي، أن نضع كل خدماتنا وأوقاتنا ومواهبنا عند أقدام السيد المسيح؟ هل أسلوب حياتي يعكس بوضوح أنه "يَنبَغي أنَّ ذلكَ يَزيدُ وأنّي أنا أنقُصُ"؟ (ع ٣٠)
امنحني يا رب نعمة الاتضاع، فأضع أمامك كل إمكاناتي ومواهبي من أجل خدمتك بدون تحزب أو غيرة من أحد، فيكون كل المجد لك وحدك. آمين.